بيان رئيس الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد 2013


معالي النقيب شكيب قرطباوي
وزير العدل، الجمهورية اللبنانبة

 

"اليوم العالمي لمكافحة الفساد" مناسبة سنوية يحتفي بها العالم أجمع في التاسع من ديسمبر/كانون الأول، تطلّ علينا هذا العام في مرحلة عصيبة من تاريخ منطقتنا، وتحمل إلينا بعض الأمل، في وقت عزّ فيه التفاؤل، لتذكّرنا بأن التغيير ما زال ممكنًا إذا ما توفرّت إرادة صلبة وقوية للاصلاح.

منطقتنا العربية، ومن ضمنها بلدي لبنان، جزءٌ من هذا العالم الساعي الى ردع الفساد والحدّ من تأثيراته المدمّرة على جهود التنمية وحياة الناس، لا سيّما البسطاء منهم، وقد شهدنا حدوث تقدّم هام في السنوات الأخيرة من حيث الإعتراف بالمشكل، وذلك فضيلة، ومن حيث السعي لمعالجته، وذلك أفضل. هذا التقدم كبير نسبيًّا، ولكن طموحاتنا ما تزال أكبر!

لقد عدت لتوّي من الدورة الخامسة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المنعقدة في جمهورية باناما، والتي شاركت فيها شبكتنا، وشارك فيها معظم دول العالم، بينها 18 دولة عربية. هناك، لمست رغبةً، لدى معظم الدول، بتحقيق تقدم أكبر في مواجهة الفساد، وباتخاذ مزيد من الخطوات على درب مكافحته. بلا شكّ، هذه الدرب طويلة ومرهقة، ولكن لا غنًى لنا عن سلوكها.

القوانين الواضحة والفعالة، والمؤسسات القادرة والمسؤولة، ركنان أساسيان في منظومة مكافحة الفساد. ولكن بموازاة ذلك، لا بدّ من عمل جبّار ودائم من أجل احداث تغيير حقيقي في الذهنية المهيمنة التي تشجّع على الفساد، في ظلّ انقلاب سلم القيم، وهنا، لا بدّ لكلّ منا أن يعتبر نفسه معنيًّا بصورة شخصية بهذه القضية، لا أن يعتبرها أمرًا يتعلق بالآخرين وحسب.

شبكتنا العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، بأعضائها الـ 43 من 16 دولة عربية، وأعضائها المراقبين، وأعضاء مجموعتها غير الحكومية، تشكّل مساحة مميّزة للعمل المشترك في هذا المجال، ووسيلة لدعم كافة الجهود ذات الصلة المبذولة في منطقتنا. وفي هذا الإطار، لا بدّ لي من تسليط الضوء على التزامنا في إطار الشبكة، وخارجها، بمتابعة العمل الحثيث من أجل دعم تنفيذ "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد" تنفيذًا كاملًا، وتعزيز نزاهة القضاء لكي يلعب دورًا أقوى في منع الإفلات من العقاب، وبذل مزيد من الجهود لفتح باب المشاركة الحقيقية والفاعلة أمام مختلف مكونات المجتمع.

أدعو بمناسبة هذا اليوم العالمي إلى استنهاض إرادة التغيير وإلى بذل مزيد من الجهود لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، وإلى عدم الاستسلام لواقع الحال بحجة عدم القدرة على التغيير. فكلّ منا قادر على تحقيق جزء صغير من هذا التغيير المطلوب، إن في وظائفنا، أو في عائلاتنا، أو في محيطنا الاجتماعي، وربّما الأهم، في داخلنا.

الأمل يحدوني أن تأتي هذه المناسبة في العام المقبل، وفي بلداننا العربية قصص النجاح في هذا المجال، ومزيد من التعاون بيننا، في اطار الانفتاح على كل ما هو مفيد لشعوبنا.